الجمعة، 3 مايو 2019

The White Balloon (1995) الفيلم الإيراني البالون الأبيض
من إخراج: Jafar Panahi
في نظري هو من روائع السنيما الإيرانية، بأقل الإمكانات استطاع المخرج أن يرسم لك مجموعةً مِن المشاعرِ الإنسانية النبيلة والحزينة، حيث بدأت من أول مشهدٍ مشهد لهفة الأم في البحث على طفلتِها الصغيّرة التي استبدَ بها الشغفُ تجاه السمكةِ الصغيرة المزخرفة الألوان التي تمنت الحصول عليها في رأس السنة لتبدأ عاما جديدًا بصحبتها..!
وحتى آخر مشهدٍ في الفيلم، وهو مشهد هذا الطفل، الذي ساعد وبذل من روحه وجهده ووقته ليساعد بطلة الفيلم (وهي الطفلة الصغيرة) لتحصل على مالها الذي ضاع منها، ولكن في المنتهى يُنسى هذا الطفل، بعد أن أدى مهمته في مساعدة البطلة، الكل يتركه هكذا جالسا على الطريق، من غير كلمة شكر، من غير دعوة للاحتفال معهم بعيد رأس السنة، يُنسى هكذا، ولعله هو الذي يتوجب عليه أن يشكرهم لأنهم جعلوه يبتسم ويرضى عن نفسه لدقائق في طول يومه الشاق. وأنا أرى أن ذلك الطفل الصغير هو البطل الفعلي لهذا الفيلم.. وبالونته البيضاء هي تعبير صادق ورمز يدل عن روحه البيضاء.. ولا أدري لم تقاذف أمام ناظري بعد نهايةِ الفيلم كلمات محمود درويش وهو يقول :

تُنسى، كأنَّكَ لم تَكُنْ
تُنْسَى كمصرع طائرٍ
كحبّ عابرٍ
وكوردةٍ في الليل .... تُنْسَى
----
تُنْسَى, كأنك لم تكن
شخصاً, ولا نصّاً... وتُنْسَى
----
يسبقني غدٌ ماضٍ. أَنا مَلِكُ الصدى.
لا عَرْشَ لي إلاَّ الهوامش. و الطريقُ
هو الطريقةُ. رُبَّما نَسِيَ الأوائلُ وَصْفَ
شيء ما، أُحرِّكُ فيه ذاكرةً وحسّا
تُنسَى، كأنِّكَ لم تكن
خبراً، ولا أَثراً... وتُنْسى!

محمد رواش

الخميس، 14 فبراير 2019

هل كان صمم الرَّافعي سببا في إبداعه؟! رأي خاص




أن تكون أصما فتلك نعمة في هذا الزمان!
أحسبُ أن من الأسباب التي رجحت كِفة الرَّافعيّ الأديب، وجعلته عُقابا مُحلقا في سماء الأدب متفردًا لا يقاربه أو يدانيه إلا أقل القليل من الكُتاب، هو سبب صممه. فقد كان - رحمه الله - أصمًا لا يسمع، والإبداع الأدبي يحتاج لأن تكون هائمًا مع نفسك هياما تاما، مستغرقا مع أفكار استغراقا متناهيا، والأهم من كل هذا ألا تتأذىٰ من سماع أقول الناس فيك، لأن الأذى النفسي يُعيق طريق الأديب ويُصعب عليه المسألة!
الرَّافعي - رحمه الله- عانىٰ كثيرا في حياته ومن آماله وفِي نشأته، وحاولَ كثيرًا أن يصنع لنفسه مقامًا يليق به، لكنه وهو الأديب وحجة البيان، ولسان الإسلام في وقته كان موظفا عاديا جدا مرتبه محدود، يجمع القرش على القرش والمليم إلى المليم، لأجل أن يطبع كتابا كتبه بنفسه وسهر عليه أيامه ولياليه، عاش عمره بعيدا عن أضواء القاهرة وأضواء مجالسها، لا يداهن أحدا ولا يتملقه.
وبرغم كل ما ذكرته لك، وعلى قلة ذات يده، لم يسلم من جراءة البعض عليه، والخوض في جنابه الأسنى ومقامه الأعلى، وهو أيضا لم يكن سهلا ولا مُسالمًا، فقد كان صلبا فاتك لا يلين، ما يكاد يفرغ من معركة حتى يدخل في غيرها، وهذا جعله مرمًا للسهام، وأسنة الأقلام لا تكاد تتوقف عن مناوشته والثأر منه، حتى بعد موته، وهو بين أطباق الرمال، جثة هامدة، فمن من العقلاء يصبر على مثل هذا ويكون مبدعا؟
فهو لم يكن يقرأ إلا ما يكتب فيه وعنه وما يُلقى إليه ويُستنهض لأجل رده، وفِعلُ القراءة أخف وطأةً على القلب من فعل السماع، لأن القراءة تعمل عملها في العقل فيردها بحجاج خفي ومداورة سهلة حينا وحينا صعبة أو يقبلها بخفة أحيانا، أم وَقعُ الكلام المسموع على القلب خصوصا لو كان سيئا فإنه سهام مغروسة في القلب لا يحتملها أحد، ولا يقوى -إلا منه وفقه الله وقليل ما هم- أن يحتملها، وحتى وإن احتملها يظل عمره يتجرع غصصها كلما ذكرها.


الاثنين، 21 يناير 2019

محمود محمد شاكر والطفولة المستترة!


حدث مرة في يوم من أيام عاشوراء - وهو اليوم الذي يُصادف ذكرى مولد الأستاذ محمود شاكر رحمه الله - حدث أن ذكر أحدُ الحضور لمجلسه في هذا اليوم تلامذتَه المقاطعين له، ففوجئ الجميعُ ببكاء الشيخ بكاءً شديدًا.. وفسرت عايدة الشريف ذلك البكاء وكأنه نوع من الإشفاق.. ثم عللتْ ذلكَ بـ " لأنهم لم يفهموا طيبةَ قلبه عندما كان يُغلف إرشاداته لهم بالعنف" .. وأن " غضبه الثائر لم يكن إلا قشرة خفيفة تُخفي تحتها روحًا متسامحةً وطيبةً وعميقةً لا حد لها .." .
بينما فسر الدكتور ناصر الدين الأسد -رحمه الله- هذا الغضب بـأنه (أي شاكر): " كان يستبد به هاجسُ ارتيابٍ في الناس وعلاقتهم به " .
قلتُ: كان ارتيابه ظاهرًا لكل جديدٍ عليه حتى يظهر له خلافُ ذلك فينقلب ارتيابُه ثقة، وعنفُه شفقةً ولينًا وتحنانًا..!
بينما أعاد الأستاذ فتحي رضوان الأمرَ إلى شموليته الواسعة فقال بأن محمود شاكر : " أولا صعيدي، ثم مصري، ثم عربي، ثم مسلم، .. وعلى هذا تكون خاصية الغضب النفسية والخُلقية التي تبرز من بين خصائصه .. هي رد فعل صادق مباشر لهذه الانتماءات، فهو يتقلبُ على مثل الجمر، لما يراه من مظاهر الضعف والانحلال، والهزيمة والاستسلام، والجهل والادعاء في الأركان التي تقوم عليها حياةُ أهلهِ وقومه، وأخذَ الأمورَ كلها بالشدة والصراحة والصرامة إلى حد الإيلام أحيانا، ولكنك لا تخطئ في جميع الظروف طيبته وبساطته وربما سذاجته".
ولله الأمر من قبل ومن بعد!

السبت، 8 ديسمبر 2018

ابتعد أنا أرشح بؤسًا

على الإنسان إن خادعه حسُّه فجعل منه شخصًا حالمًا بعضَ الشيء، أن يرده إلى واقعه ليس إلا.. لا تحتاج لكبيرِ جهدٍ للعلاج، فالواقع خير علاج!
في الواقع كثير من الآمال المحطمة، وعشرات من الطموحات المذبوحة بسكاكين اليأس، وعدد لم نحصه بعد من الخيبات المتوالية.
فضلا.. ابتعد أنا أرشح بؤسًا..!
#محمد_رواش

السبت، 1 ديسمبر 2018

-أرجوك أن تخبرني كيف أجيب حين يفجأني السؤال: مالك؟! أمتعبٌ أنت؟! أفيك شيء؟! صوتك متغير؟! أنت لستَ كما عهدتُك في كل مرة؟!

- أهناك حل تعلمه أسلم من أن تبتسم ابتسامةً خفية، ثم تقول: لا، لا شيء.. أنا بخير؟!

كيف لا شيء وثمة أشياء لا شيء واحد؟!
كيف وأنت تتمتم في نفسك بأشياء مبهمة، لا يدري أحدٌ تحديدا ماذا تقول ؟!

أعتذر يا الله فقد أفسدت الحياة من حولي !

*ما الذي أوصلني إلىٰ هُنا، لِم لم أعش حياةً ككل الناس، يأكل ويشرب ويعيش كما يعيش الكل وينتظر الموت في نهاية المطاف، لِم أريد أن أظهر بمظهر البطولي الذي يعاند كل شيء، ويعانده كل شيء، لم الحياة معقدة عليّ لهذه الدرجة التي سئمت معها العيش برمته؟
لٍم لم أُكبر على الفهم أربعا كما فعل غيري، لم لم أعيش بهيما، فقد قال قبلي: فإن السعد في طالع البهائم؟!
لم جعلني الله سببا في شقاء عباده المخبتين الصالحين، علام أكدر صفو حياتهم؟
أعتذر يا الله فقد أفسدت الحياة من حولي، ولكن أنت تعلم لم أكن أقصد، بعزتك لم أكن أقصد! *

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

الفقد مر لكن آثاره خير من الدعة

تجربة القلق ثم الفقد ثم اليأس ثم الأثر ثم الرحيل!

هذي الحياة مراحل متشابكة، وأوجه من الصعاب متحدة، آمنت أن الألم يولد من رحمه فرحًا، وأيقنت أن اليأس في كل شيء يُخلف لك في الحياة أثرا، أنا صُمت عن مظاهر الفرح فلا أرتادها أبدًا، لست متشائما أبدا، غير أني أعتصر الألم بكامله فأُرواهُ خالصة غير سائغ، عسى الأثر بعد الممات يكون حسنا.

أعمي العبارات فأزيدها تعقيدًا لا لا يفهمها الأحمقىٰ!