الاثنين، 21 يناير 2019

محمود محمد شاكر والطفولة المستترة!


حدث مرة في يوم من أيام عاشوراء - وهو اليوم الذي يُصادف ذكرى مولد الأستاذ محمود شاكر رحمه الله - حدث أن ذكر أحدُ الحضور لمجلسه في هذا اليوم تلامذتَه المقاطعين له، ففوجئ الجميعُ ببكاء الشيخ بكاءً شديدًا.. وفسرت عايدة الشريف ذلك البكاء وكأنه نوع من الإشفاق.. ثم عللتْ ذلكَ بـ " لأنهم لم يفهموا طيبةَ قلبه عندما كان يُغلف إرشاداته لهم بالعنف" .. وأن " غضبه الثائر لم يكن إلا قشرة خفيفة تُخفي تحتها روحًا متسامحةً وطيبةً وعميقةً لا حد لها .." .
بينما فسر الدكتور ناصر الدين الأسد -رحمه الله- هذا الغضب بـأنه (أي شاكر): " كان يستبد به هاجسُ ارتيابٍ في الناس وعلاقتهم به " .
قلتُ: كان ارتيابه ظاهرًا لكل جديدٍ عليه حتى يظهر له خلافُ ذلك فينقلب ارتيابُه ثقة، وعنفُه شفقةً ولينًا وتحنانًا..!
بينما أعاد الأستاذ فتحي رضوان الأمرَ إلى شموليته الواسعة فقال بأن محمود شاكر : " أولا صعيدي، ثم مصري، ثم عربي، ثم مسلم، .. وعلى هذا تكون خاصية الغضب النفسية والخُلقية التي تبرز من بين خصائصه .. هي رد فعل صادق مباشر لهذه الانتماءات، فهو يتقلبُ على مثل الجمر، لما يراه من مظاهر الضعف والانحلال، والهزيمة والاستسلام، والجهل والادعاء في الأركان التي تقوم عليها حياةُ أهلهِ وقومه، وأخذَ الأمورَ كلها بالشدة والصراحة والصرامة إلى حد الإيلام أحيانا، ولكنك لا تخطئ في جميع الظروف طيبته وبساطته وربما سذاجته".
ولله الأمر من قبل ومن بعد!

السبت، 8 ديسمبر 2018

ابتعد أنا أرشح بؤسًا

على الإنسان إن خادعه حسُّه فجعل منه شخصًا حالمًا بعضَ الشيء، أن يرده إلى واقعه ليس إلا.. لا تحتاج لكبيرِ جهدٍ للعلاج، فالواقع خير علاج!
في الواقع كثير من الآمال المحطمة، وعشرات من الطموحات المذبوحة بسكاكين اليأس، وعدد لم نحصه بعد من الخيبات المتوالية.
فضلا.. ابتعد أنا أرشح بؤسًا..!
#محمد_رواش

السبت، 1 ديسمبر 2018

-أرجوك أن تخبرني كيف أجيب حين يفجأني السؤال: مالك؟! أمتعبٌ أنت؟! أفيك شيء؟! صوتك متغير؟! أنت لستَ كما عهدتُك في كل مرة؟!

- أهناك حل تعلمه أسلم من أن تبتسم ابتسامةً خفية، ثم تقول: لا، لا شيء.. أنا بخير؟!

كيف لا شيء وثمة أشياء لا شيء واحد؟!
كيف وأنت تتمتم في نفسك بأشياء مبهمة، لا يدري أحدٌ تحديدا ماذا تقول ؟!

أعتذر يا الله فقد أفسدت الحياة من حولي !

*ما الذي أوصلني إلىٰ هُنا، لِم لم أعش حياةً ككل الناس، يأكل ويشرب ويعيش كما يعيش الكل وينتظر الموت في نهاية المطاف، لِم أريد أن أظهر بمظهر البطولي الذي يعاند كل شيء، ويعانده كل شيء، لم الحياة معقدة عليّ لهذه الدرجة التي سئمت معها العيش برمته؟
لٍم لم أُكبر على الفهم أربعا كما فعل غيري، لم لم أعيش بهيما، فقد قال قبلي: فإن السعد في طالع البهائم؟!
لم جعلني الله سببا في شقاء عباده المخبتين الصالحين، علام أكدر صفو حياتهم؟
أعتذر يا الله فقد أفسدت الحياة من حولي، ولكن أنت تعلم لم أكن أقصد، بعزتك لم أكن أقصد! *

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

الفقد مر لكن آثاره خير من الدعة

تجربة القلق ثم الفقد ثم اليأس ثم الأثر ثم الرحيل!

هذي الحياة مراحل متشابكة، وأوجه من الصعاب متحدة، آمنت أن الألم يولد من رحمه فرحًا، وأيقنت أن اليأس في كل شيء يُخلف لك في الحياة أثرا، أنا صُمت عن مظاهر الفرح فلا أرتادها أبدًا، لست متشائما أبدا، غير أني أعتصر الألم بكامله فأُرواهُ خالصة غير سائغ، عسى الأثر بعد الممات يكون حسنا.

أعمي العبارات فأزيدها تعقيدًا لا لا يفهمها الأحمقىٰ!

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

لكنني ما فكرت يومًا في الانتحار

" ما خفت شيئا خوفي من الافتتان، من الانتكاس الذي هو الانسلاخ من الدين جملة، وهذا هو أخطر شيء يواجه الشباب هذه الأيام لقلة علمهم، وندرة المثل الصالح الذي يلتفون حوله، بعد فتن الزمان الأخير الذي هزت صورة كثير من المشايخ في أذهانهم، والأمر الآخر هو المرض النفسي، الاكتئاب، التعاسة، السوداوية، وقد لازمتني شهورًا عدة، وكنت أحاول أن ألهوا بعيدًا عنها بالمزاح تارة، وبالاستخفاف تارة، وباللامبالاة مرات عدة، وكذلك اللامبالاة بما هو مهم ويراه الناس مهما.. كنت أتحاشى التفكير في أحوال نفسي وأحوال الناس، لأنني كنت لا أخلص في نهاية الأمر إلا إلى حل واحد وهو الموت، والموت هو الحل المناسب لتنتهي المشكلات، لكنني ما فكرت يومًا في الانتحار، لأنني أراه ضعفًا والضعف بهذه الصورة لا يناسبني، ولأنه حمق، ولا أريد أن أتجرأ فأضع بيني وبين الله حُمقي.. الانتحار لا يجمل بي، أنا أريد أن أنهي الأمر حتى منتهاه ولتكن النتيجة كما تكون.. ".


الأحد، 18 نوفمبر 2018

ما جزعت لفراق أحدٍ ولا لقربه!

لازالت صفاتي تُحيرني - مذ عقلت أمر نفسي وأمر الحياة من حولي - فمازال الكثيرون يفدون عليّ وفود المحتاج الراغب، ثم هم يصدرون عني صدور المستكفي الذاهب، ويعلم الله أن أمرًا كهذا لا يثقل أعصابي أبدًا، ولا يثير في نفسي حنقًا تجاه واحد منهم.

وذلك لأنني مدرك تمام الإدراك أن الحياة محطات كمحطات القطار، ومهما توطَّدت أواصر المحبة والإخاء بينك وبين أحد الركاب، وبين أحد الركاب وبينك، فلابد أنكما مفارقان في يوم ما، كلٌ ينزل محطته، أو كلٌ يستكفي من صاحبه، فيبدل مقعده، ويتخذ لنفسه مكانًا آخر يُطل منه على منظر مُغاير يُجدد به رحلته، أو يهرب به من سالف صحبته، أو ليلتقي بآخرين تمتد بينه وبينهم أواصر الإخاء والصحبة أيضا.ويتابعون فيما بينهم مشهدًا جديدًا وأحداثًا مختلفة.

ثم ما تبلبث أن تنفك عُراها مرة أخرى حتى تنحل انحلالًا لا رجوع بعده، وهكذا هو الحال، وهذا هو السيناريو الذي يتكرر، تماما كالفيلم الذي تعلم من أول مشهد فيه أن البطل قد قُتل في أوله، ثم ما يزيدك هذا المشهد إلا إصرارا على متابعة المشاهدة، والمضي قُدمًا في المتابعة بشغف لا ينتهي وذهول لا يفتر.




الصورة من تصوير المبدع سامح فاضل.