الخميس، 30 يوليو 2020

الدكتور محمد مشالي واليقين المتجدد

الدكتور محمد مشالي رحمة الله عليه، والحس الحي!


إن تعجب من سيرة حياة هذا الرجل العظيم، فلك الحق في هذا، لأن الرجل كان يعيش بيننا خامل الذكر لا يكاد يعرفه إلا أهل بلده، ثم كتب الله له قبولا في الأرض، وجمع قلوب الناس على حبه في آخر أيامه الكريمة، وإن تعجب فاعجب من توفيق الله له وكيف أن الله حفظ عليه صحته وعافيته حتى آخر أيام عمره، فكان يكد ويتعب ويذهب ويروح من غير كلل أو ملل، وعزيمته ماضية، وإن تعجب فاعجب من زهده في الدنيا وكانت كلها مبذولة بين يديه، وعرضت عليه وكان بإمكانه أن يأخذها من غير بطر ولا عجب ولا تكبر، لكنه أصر على زهادته فيها وأن يجعلها منه بمبعده وتحت موطئ قدميه، وما أظن هذا إلا لإيمانه وتعففه وطلبه للآخرة، ولثقافته التي كونها من كتب الكبار أمثال طه حسين وغيره كما ذكر، ولكن عجبي الأكبر الذي لا يكاد يفارقني كلما ذكرت الدكتور هو حادثة حدثت له ورواها في كل مناسبة أتيح له الحديث عنها، وهي قصته التي كانت سببا في تسخير نفسه لمساعدة الفقراء، يوم أن حكى قصة الشاب الذي مات بين يديه بعد أن اشغل النار في جسده توفيرا لحق علاجه لأخوته كي يطعمون به، لكن عجبي الأكبر ليس في القصة وإنما في الروح التي حكى بها الدكتور هذه القصة، كيف أن الحادثة ظلت أصداؤها في قلبه لا تخمد حرارتها في نفسه، يكاد يبكي كلما حكها، فظلت كالنار التي لا تخمد في قلبه يذكره بالعهد الذي قطعه على نفسه، فكان يقينه وإيمانه يفيضان كلما ذكر تلك الحادثة ودموعه الحرى تنهمر كلما رواها، فعجبي هو من هذا كيف لقصة مر عليها عشرات السنين ظلت حرارتها في قلب صاحبها يعينه على التمسك بالمبدأ الذي آل على نفسه أن يتمسك به طول حياته!
-----------------
الدكتور محمد عبد الغفار مشالي (1944 - 28 يوليو 2020) طبيب بشري مصري عُرف بمصر بلقب طبيب الغلابة



السبت، 7 ديسمبر 2019

وصف أديب الوعاظ منصور بن عمار لأهل الحديث والقرآن - بصوت محمد رواش

عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : كَانَ أَبِي يَصِفُ أَهْلَ الْقُرْآنِ ، وَأَصْحَابَ الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسٍ فَيَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْعِمُ الْمَنَّانُ ، مُظْهِرُ الْإِسْلَامَ عَلَى كُلِّ الْأَدْيَانِ ، وَحَافَظَ الْقُرْآنِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، وَمَانِعَهُ مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ ، وَتَحْرِيفِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْكُفْرَانِ ، وَذَكَرَ كَلَامًا فِي ذِكْرِ الْقُرْآنِ طَوِيلًا . ثُمَّ قَالَ : وَوَكَلَ بِالْآثَارِ الْمُفَسِّرَةِ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الْقَوِيَّةِ الْأَرْكَانِ ، عِصَابَةً مُنْتَخِبَةً ، وَفَّقَهُمْ لِطَلَابِهَا وَكِتَابِهَا ، وَقَوَّاهُمْ عَلَى رِعَايَتِهَا وَحِرَاسَتِهَا ، وَحَبَّبَ إِلَيْهِمْ قِرَاءَتَهَا وَدِرَاسَتَهَا ، وَهَوَّنْ عَلَيْهِمُ الدَّأَبَ وَالْكَلَالَ ، وَالْحِلَّ وَالتِّرْحَالَ ، وَبَذْلَ النَّفْسِ مَعَ الْأَمْوَالِ ، وَرُكُوبَ الْمَخُوفِ مِنَ الْأَهْوَالِ ، فَهُمْ يَرْحَلُونَ مِنْ بِلَادٍ إِلَى بِلَادٍ ، خَائِضِينَ فِي الْعِلْمِ كُلَّ وَادٍ ، شُعْثَ الرُّءُوسِ ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ ، خُمُصَ الْبُطُونِ ، ذُبُلَ الشِّفَاهِ ، شُحْبَ الْأَلْوَانِ ، نُحْلَ الْأَبْدَانِ ، قَدْ جَعَلُوا لَهُمْ هَمًّا وَاحِدًا ، وَرَضُوا بِالْعِلْمِ دَلِيلًا وَرَائِدًا لَا يَقْطَعُهُمْ عَنْهُ جُوعٌ وَلَا ظَمَأٌ ، وَلَا يَمَلُّهُمْ مِنْهُ صَيْفٌ وَلَا شِتَاءٌ . مَائِزِينَ الْأَثَرَ : صَحِيحَهُ مِنْ سَقِيمِهِ ، وَقَوِيَّهُ مِنْ ضَعِيفِهِ ، بِأَلْبَابٍ حَازِمَةٍ ، وَآرَاءٍ ثَاقِبَةٍ ، وَقُلُوبٍ لِلْحَقِّ وَاعِيَةٍ ، فَأَمِنَتْ تَمْوِيهِ الْمُمَوِّهِينَ ، وَاخْتِرَاعَ الْمُلْحِدِينَ ، وَافْتِرَاءَ الْكَاذِبِينَ ، فَلَوْ رَأَيْتُهُمْ فِي لَيْلِهِمْ ، وَقَدِ انْتَصَبُوا لِنَسْخِ مَا سَمِعُوا ، وَتَصْحِيحِ مَا جَمَعُوا ، هَاجِرِينَ الْفُرُشَ الْوَطِيَّ ، وَالْمَضْجَعَ الشَّهِيَّ ، قَدْ غَشِيَهُمُ النُّعَاسُ فَأَنَامَهُمْ ، وَتَسَاقَطَتْ مِنْ أَكُفِّهِمْ أَقْلَامُهُمْ ، فَانْتَبَهُوا مَذْعُورِينَ قَدْ أَوَجَعَ الْكَدُّ أَصْلَابَهُمْ ، وَتِيهُ السَّهَرِ أَلْبَابَهُمْ ، فَتَمَطُّوا لِيُرِيحُوا الْأَبْدَانَ ، وَتَحَوَّلُوا لَيَفْقِدُوا النَّوْمَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ ، وَدَلَّكُوا بِأَيْدِيهِمْ عُيُونَهُمْ ، ثُمَّ عَادُوا إِلَى الْكِتَابَةِ حِرْصًا عَلَيْهَا ، وَمَيْلًا بِأَهْوَائِهِمْ إِلَيْهَا لَعَلِمْتَ أَنَّهُمْ حَرَسُ الْإِسْلَامِ وَخُزَّانُ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ ، فَإِذَا قَضَوْا مِنْ بَعْضِ مَا رَامُوا أَوْطَارَهُمْ ، انْصَرَفُوا قَاصِدِينَ دِيَارَهُمْ ، فَلَزِمُوا الْمَسَاجِدَ ، وَعَمَّرُوا الْمَشَاهِدَ ، لَابِسِينَ ثَوْبَ الْخُضُوعِ ، مُسَالِمِينَ وَمُسْلِمِينَ ، يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ، لَا يُؤْذُونَ جَارًا ، وَلَا يُقَارِفُونَ عَارًا ، حَتَّى إِذَا زَاغَ زَائِغُ ، أَوْ مَرَقَ فِي الدِّينِ مَارِقٌ ، خَرَجُوا خُرُوجَ الْأَسَدِ مِنَ الْآجَامِ ، يُنَاضِلُونَ عَنْ مَعَالِمِ الْإِسْلَامِ.

الجمعة، 9 أغسطس 2019

بين النّزعة الكلبية والتفاخر الطّاووسي



بالغ الدكاترة زكي مبارك -رحمه الله- في وصف أولئك الذين يتدخلون تدخلا سافرا في حياة الناس، فيستفسرون عن كل شيء بدءً من الوِجهة التي يتخذها الناس إذا صادفوهم في الطريق، ثم تدخلهم السافر في معرفة دقائق الأمور في بيتك، ومحاولتهم لتقييم أسعار الفرش والأثاث ومعرفة ما تحويه الحُجرات، ومعرفة ما يملكه الناس من عقارات وأراض وفدادين، مرورا بمرتباتهم وما يتقاضه كلُّ واحد منهم من فلوسٍ قروشا كانت أو جنيهات، حتى وصل إلى تسمية هذا الداء باسم" النزعة الكلبية" (1) وبرهانه على ذلك أن الكلب إذا دخل بيتا لا يترك مكانا ولا بقعةً إلا دخلها وشمها بشرَه فظيع مقيت.. وأحسب أن الدكاترة قد وُفق في تشبيهه جدا، وهذا كان داء عصرهم، حيث كان العيش في الماضي بسيطا سهلا، وكانت محبة التخفي والاستتار ظاهرة في أكثر الناس، وضعف داء المباهة في نفوس الناس، ولا أدري كيف كان الدكاترة زكي مبارك يوصف حالة أولئك المفاخرين بكل ما عندهم الذين نعاني منهم الآن في زماننا، فيصورن لنا كل شيء في بيوتهم وخصوصيات أمورهم، ويلتقطون صورهم حتى من حماماتهم - أعزكم الله- وليس أدل على توصيف هؤلاء بوصف لطيف مليح استملحتُه استلطفته و وهو " التفاخُر الطّاووسيوالحمد لله الذي حبب لنا السكون وبغض لنا التصايح والأفورة!
------
(1) تلك المقالة التي تناول بها هذا الموضوع مأخوذة من كتاب ( الحديث ذو شجون) طبعة دار الجيل- بيروت- الطبعة الأولى 1993م.
ملاحظة: لُقب زكي مبارك بالدكاترة وذلك لحصوله على شهادة الدكتواره أكثر من مرة، وكان بهذا سابقة بين أبناء جيله.

الجمعة، 3 مايو 2019

The White Balloon (1995) الفيلم الإيراني البالون الأبيض
من إخراج: Jafar Panahi
في نظري هو من روائع السنيما الإيرانية، بأقل الإمكانات استطاع المخرج أن يرسم لك مجموعةً مِن المشاعرِ الإنسانية النبيلة والحزينة، حيث بدأت من أول مشهدٍ مشهد لهفة الأم في البحث على طفلتِها الصغيّرة التي استبدَ بها الشغفُ تجاه السمكةِ الصغيرة المزخرفة الألوان التي تمنت الحصول عليها في رأس السنة لتبدأ عاما جديدًا بصحبتها..!
وحتى آخر مشهدٍ في الفيلم، وهو مشهد هذا الطفل، الذي ساعد وبذل من روحه وجهده ووقته ليساعد بطلة الفيلم (وهي الطفلة الصغيرة) لتحصل على مالها الذي ضاع منها، ولكن في المنتهى يُنسى هذا الطفل، بعد أن أدى مهمته في مساعدة البطلة، الكل يتركه هكذا جالسا على الطريق، من غير كلمة شكر، من غير دعوة للاحتفال معهم بعيد رأس السنة، يُنسى هكذا، ولعله هو الذي يتوجب عليه أن يشكرهم لأنهم جعلوه يبتسم ويرضى عن نفسه لدقائق في طول يومه الشاق. وأنا أرى أن ذلك الطفل الصغير هو البطل الفعلي لهذا الفيلم.. وبالونته البيضاء هي تعبير صادق ورمز يدل عن روحه البيضاء.. ولا أدري لم تقاذف أمام ناظري بعد نهايةِ الفيلم كلمات محمود درويش وهو يقول :

تُنسى، كأنَّكَ لم تَكُنْ
تُنْسَى كمصرع طائرٍ
كحبّ عابرٍ
وكوردةٍ في الليل .... تُنْسَى
----
تُنْسَى, كأنك لم تكن
شخصاً, ولا نصّاً... وتُنْسَى
----
يسبقني غدٌ ماضٍ. أَنا مَلِكُ الصدى.
لا عَرْشَ لي إلاَّ الهوامش. و الطريقُ
هو الطريقةُ. رُبَّما نَسِيَ الأوائلُ وَصْفَ
شيء ما، أُحرِّكُ فيه ذاكرةً وحسّا
تُنسَى، كأنِّكَ لم تكن
خبراً، ولا أَثراً... وتُنْسى!

محمد رواش

الخميس، 14 فبراير 2019

هل كان صمم الرَّافعي سببا في إبداعه؟! رأي خاص




أن تكون أصما فتلك نعمة في هذا الزمان!
أحسبُ أن من الأسباب التي رجحت كِفة الرَّافعيّ الأديب، وجعلته عُقابا مُحلقا في سماء الأدب متفردًا لا يقاربه أو يدانيه إلا أقل القليل من الكُتاب، هو سبب صممه. فقد كان - رحمه الله - أصمًا لا يسمع، والإبداع الأدبي يحتاج لأن تكون هائمًا مع نفسك هياما تاما، مستغرقا مع أفكار استغراقا متناهيا، والأهم من كل هذا ألا تتأذىٰ من سماع أقول الناس فيك، لأن الأذى النفسي يُعيق طريق الأديب ويُصعب عليه المسألة!
الرَّافعي - رحمه الله- عانىٰ كثيرا في حياته ومن آماله وفِي نشأته، وحاولَ كثيرًا أن يصنع لنفسه مقامًا يليق به، لكنه وهو الأديب وحجة البيان، ولسان الإسلام في وقته كان موظفا عاديا جدا مرتبه محدود، يجمع القرش على القرش والمليم إلى المليم، لأجل أن يطبع كتابا كتبه بنفسه وسهر عليه أيامه ولياليه، عاش عمره بعيدا عن أضواء القاهرة وأضواء مجالسها، لا يداهن أحدا ولا يتملقه.
وبرغم كل ما ذكرته لك، وعلى قلة ذات يده، لم يسلم من جراءة البعض عليه، والخوض في جنابه الأسنى ومقامه الأعلى، وهو أيضا لم يكن سهلا ولا مُسالمًا، فقد كان صلبا فاتك لا يلين، ما يكاد يفرغ من معركة حتى يدخل في غيرها، وهذا جعله مرمًا للسهام، وأسنة الأقلام لا تكاد تتوقف عن مناوشته والثأر منه، حتى بعد موته، وهو بين أطباق الرمال، جثة هامدة، فمن من العقلاء يصبر على مثل هذا ويكون مبدعا؟
فهو لم يكن يقرأ إلا ما يكتب فيه وعنه وما يُلقى إليه ويُستنهض لأجل رده، وفِعلُ القراءة أخف وطأةً على القلب من فعل السماع، لأن القراءة تعمل عملها في العقل فيردها بحجاج خفي ومداورة سهلة حينا وحينا صعبة أو يقبلها بخفة أحيانا، أم وَقعُ الكلام المسموع على القلب خصوصا لو كان سيئا فإنه سهام مغروسة في القلب لا يحتملها أحد، ولا يقوى -إلا منه وفقه الله وقليل ما هم- أن يحتملها، وحتى وإن احتملها يظل عمره يتجرع غصصها كلما ذكرها.


الاثنين، 21 يناير 2019

محمود محمد شاكر والطفولة المستترة!


حدث مرة في يوم من أيام عاشوراء - وهو اليوم الذي يُصادف ذكرى مولد الأستاذ محمود شاكر رحمه الله - حدث أن ذكر أحدُ الحضور لمجلسه في هذا اليوم تلامذتَه المقاطعين له، ففوجئ الجميعُ ببكاء الشيخ بكاءً شديدًا.. وفسرت عايدة الشريف ذلك البكاء وكأنه نوع من الإشفاق.. ثم عللتْ ذلكَ بـ " لأنهم لم يفهموا طيبةَ قلبه عندما كان يُغلف إرشاداته لهم بالعنف" .. وأن " غضبه الثائر لم يكن إلا قشرة خفيفة تُخفي تحتها روحًا متسامحةً وطيبةً وعميقةً لا حد لها .." .
بينما فسر الدكتور ناصر الدين الأسد -رحمه الله- هذا الغضب بـأنه (أي شاكر): " كان يستبد به هاجسُ ارتيابٍ في الناس وعلاقتهم به " .
قلتُ: كان ارتيابه ظاهرًا لكل جديدٍ عليه حتى يظهر له خلافُ ذلك فينقلب ارتيابُه ثقة، وعنفُه شفقةً ولينًا وتحنانًا..!
بينما أعاد الأستاذ فتحي رضوان الأمرَ إلى شموليته الواسعة فقال بأن محمود شاكر : " أولا صعيدي، ثم مصري، ثم عربي، ثم مسلم، .. وعلى هذا تكون خاصية الغضب النفسية والخُلقية التي تبرز من بين خصائصه .. هي رد فعل صادق مباشر لهذه الانتماءات، فهو يتقلبُ على مثل الجمر، لما يراه من مظاهر الضعف والانحلال، والهزيمة والاستسلام، والجهل والادعاء في الأركان التي تقوم عليها حياةُ أهلهِ وقومه، وأخذَ الأمورَ كلها بالشدة والصراحة والصرامة إلى حد الإيلام أحيانا، ولكنك لا تخطئ في جميع الظروف طيبته وبساطته وربما سذاجته".
ولله الأمر من قبل ومن بعد!

السبت، 8 ديسمبر 2018

ابتعد أنا أرشح بؤسًا

على الإنسان إن خادعه حسُّه فجعل منه شخصًا حالمًا بعضَ الشيء، أن يرده إلى واقعه ليس إلا.. لا تحتاج لكبيرِ جهدٍ للعلاج، فالواقع خير علاج!
في الواقع كثير من الآمال المحطمة، وعشرات من الطموحات المذبوحة بسكاكين اليأس، وعدد لم نحصه بعد من الخيبات المتوالية.
فضلا.. ابتعد أنا أرشح بؤسًا..!
#محمد_رواش

السبت، 1 ديسمبر 2018

-أرجوك أن تخبرني كيف أجيب حين يفجأني السؤال: مالك؟! أمتعبٌ أنت؟! أفيك شيء؟! صوتك متغير؟! أنت لستَ كما عهدتُك في كل مرة؟!

- أهناك حل تعلمه أسلم من أن تبتسم ابتسامةً خفية، ثم تقول: لا، لا شيء.. أنا بخير؟!

كيف لا شيء وثمة أشياء لا شيء واحد؟!
كيف وأنت تتمتم في نفسك بأشياء مبهمة، لا يدري أحدٌ تحديدا ماذا تقول ؟!

أعتذر يا الله فقد أفسدت الحياة من حولي !

*ما الذي أوصلني إلىٰ هُنا، لِم لم أعش حياةً ككل الناس، يأكل ويشرب ويعيش كما يعيش الكل وينتظر الموت في نهاية المطاف، لِم أريد أن أظهر بمظهر البطولي الذي يعاند كل شيء، ويعانده كل شيء، لم الحياة معقدة عليّ لهذه الدرجة التي سئمت معها العيش برمته؟
لٍم لم أُكبر على الفهم أربعا كما فعل غيري، لم لم أعيش بهيما، فقد قال قبلي: فإن السعد في طالع البهائم؟!
لم جعلني الله سببا في شقاء عباده المخبتين الصالحين، علام أكدر صفو حياتهم؟
أعتذر يا الله فقد أفسدت الحياة من حولي، ولكن أنت تعلم لم أكن أقصد، بعزتك لم أكن أقصد! *

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

الفقد مر لكن آثاره خير من الدعة

تجربة القلق ثم الفقد ثم اليأس ثم الأثر ثم الرحيل!

هذي الحياة مراحل متشابكة، وأوجه من الصعاب متحدة، آمنت أن الألم يولد من رحمه فرحًا، وأيقنت أن اليأس في كل شيء يُخلف لك في الحياة أثرا، أنا صُمت عن مظاهر الفرح فلا أرتادها أبدًا، لست متشائما أبدا، غير أني أعتصر الألم بكامله فأُرواهُ خالصة غير سائغ، عسى الأثر بعد الممات يكون حسنا.

أعمي العبارات فأزيدها تعقيدًا لا لا يفهمها الأحمقىٰ!

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

لكنني ما فكرت يومًا في الانتحار

" ما خفت شيئا خوفي من الافتتان، من الانتكاس الذي هو الانسلاخ من الدين جملة، وهذا هو أخطر شيء يواجه الشباب هذه الأيام لقلة علمهم، وندرة المثل الصالح الذي يلتفون حوله، بعد فتن الزمان الأخير الذي هزت صورة كثير من المشايخ في أذهانهم، والأمر الآخر هو المرض النفسي، الاكتئاب، التعاسة، السوداوية، وقد لازمتني شهورًا عدة، وكنت أحاول أن ألهوا بعيدًا عنها بالمزاح تارة، وبالاستخفاف تارة، وباللامبالاة مرات عدة، وكذلك اللامبالاة بما هو مهم ويراه الناس مهما.. كنت أتحاشى التفكير في أحوال نفسي وأحوال الناس، لأنني كنت لا أخلص في نهاية الأمر إلا إلى حل واحد وهو الموت، والموت هو الحل المناسب لتنتهي المشكلات، لكنني ما فكرت يومًا في الانتحار، لأنني أراه ضعفًا والضعف بهذه الصورة لا يناسبني، ولأنه حمق، ولا أريد أن أتجرأ فأضع بيني وبين الله حُمقي.. الانتحار لا يجمل بي، أنا أريد أن أنهي الأمر حتى منتهاه ولتكن النتيجة كما تكون.. ".


الأحد، 18 نوفمبر 2018

ما جزعت لفراق أحدٍ ولا لقربه!

لازالت صفاتي تُحيرني - مذ عقلت أمر نفسي وأمر الحياة من حولي - فمازال الكثيرون يفدون عليّ وفود المحتاج الراغب، ثم هم يصدرون عني صدور المستكفي الذاهب، ويعلم الله أن أمرًا كهذا لا يثقل أعصابي أبدًا، ولا يثير في نفسي حنقًا تجاه واحد منهم.

وذلك لأنني مدرك تمام الإدراك أن الحياة محطات كمحطات القطار، ومهما توطَّدت أواصر المحبة والإخاء بينك وبين أحد الركاب، وبين أحد الركاب وبينك، فلابد أنكما مفارقان في يوم ما، كلٌ ينزل محطته، أو كلٌ يستكفي من صاحبه، فيبدل مقعده، ويتخذ لنفسه مكانًا آخر يُطل منه على منظر مُغاير يُجدد به رحلته، أو يهرب به من سالف صحبته، أو ليلتقي بآخرين تمتد بينه وبينهم أواصر الإخاء والصحبة أيضا.ويتابعون فيما بينهم مشهدًا جديدًا وأحداثًا مختلفة.

ثم ما تبلبث أن تنفك عُراها مرة أخرى حتى تنحل انحلالًا لا رجوع بعده، وهكذا هو الحال، وهذا هو السيناريو الذي يتكرر، تماما كالفيلم الذي تعلم من أول مشهد فيه أن البطل قد قُتل في أوله، ثم ما يزيدك هذا المشهد إلا إصرارا على متابعة المشاهدة، والمضي قُدمًا في المتابعة بشغف لا ينتهي وذهول لا يفتر.




الصورة من تصوير المبدع سامح فاضل. 

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018

(سيجارة محمود شاكر) محنة محبيه وذريعة منتقصيه!

كتبت في ١٠ أغسطس ٢٠١٧
(سيجارة محمود شاكر) محنة محبيه وذريعة منتقصيه!
من المعلوم لدى الجميع أن الإنسان يجتمع فيه الخير والشر معًا، وقد يكون الإنسان رأسًا في الحق وتقع منه الزلة، وتحدث منه الهفوة.. ودونكم الأب الأول آدم- عليه السلام - على جلالة قدره وعظم مكانته عند الله، أخطأ خطأ، وخالف أمرًا من الله سبحانه، فهل هذا يزعزع مكانته في صدورنا، ويعطينا ذريعة للنتقص منه؟! لا والله لا يكون ، وهذا موسى -عليه السلام- يلومه(أي يلوم آدم عليه السلام) فيقول له : يا آدم أنت أبونا خيبتنا ، وأخرجتنا من الجنة ) ، فرد عليه قائلا: أتعيرني بذنب قد كتبهُ الله عليّ قبل أن أُخلق بكذا وكذا سنة، فحاج آدمُ موسى( أي غلبه برده)!
وهذا صحابي من صحابة نبيكم، يؤتى به مُعاقرًا للخمر، فيضرب من الصحب الكرام، فمنهم الضارب بثوبه، ومنهم الضارب بنعله، ثم يلعنه أحد الصحابة، لكثرة ما أُتي به، فكان رد نبينا -صلى الله عليه وسلم- :
لا تُعن الشيطان على أخيك، إنه يحب الله ورسوله.
- يُحب الله ورسوله ويُعاقر الخمر التي قد نُهي عنها وحرمت؟!
نعم لأنها النفوس البشرية بضعفها، وبكامل تقلباتها وانكسارتها، ودائما ما أقول ذنبك الذي تفعله وتوالي غسله بتوبتك ليس دليلا على نفاقك ، بل هو دليل على صدقك، ودليل على خوفك من ربك.
والواجب علينا معاشر المسلمين أن نرى الخطأ من الشخص العظيم القدر الحُجة.. فلا نُتابع عليه، ولا نطلق ألسنتنا بالسلب تبعا له، بل نستغفر لصاحبه عنه، ونسأله سبحانه أن يعفو عنه، خصوصا لو كانت هذه الزلة شيئا كالسجائر، وهنا نقطة هامة أن التدخين في زمن الأستاذ شاكر كان يتعاطاه الجميع صغارًا وكبارًا، بل رجالا ونساء، بل الأدهي والأعجب الذي سمعته من بعضهم أن بعض الدكاترة في زمن الطاعون كان ينصح بعضهم بشرب السجائر ظنا منهم أنها تقي صاحبها من الإصابة بهذا المرض الخبيث المستشري في جنبات مصر ساعتها.. وكان الأمر بين أهل العلم ساعتها مداره على الكراهة أو الحرمة، والقول بحرمتها جملة ليس ذائع الصيت كما هو الحال في زماننا هذا، فكان بعض الناس يتناوله مع يقينه بكراهته تنزلا أو لأي سبب كان.. لذلك أقول معرفة مجريات عصر الشيخ والحالة الزمنية مهم جدا للوصول إلى إجابة مقنعة.. إلى هنا لا أظن أن أحدا يماري فيما ذكرت.
والبعض يسأل
ما الحكمة من نشر صوره إذن وهو يحمل سجارة؟ - قد تنشر الصورة بغير امعان فيها، وبغير انتباه مني لوجود سجارة فيها، ثم أجد أن بعضهم محق الصورة بكاملها فلم يرى منها إلا السجارة في يد الشيخ فإلى هذا أقول إن كنت تأخذ هذه لنفسك فرصة لتسوغ لنفسك شرب الدخان فلا ينفعك هذا العذر أمام الله، لأنها محرمة لا تجوز وفاعلها فاعل لمحرم مجاهر به، لا تنفعه حجة أن الأستاذ فلان كان يدخن.. وإن كان يشوش بهذا لينتقص من قدر الشيخ إليه أقول اربع على نفسك والله لا يضر السحاب نبح الكلاب..



-الأمر الآخر أن أمر نشر الصور - هذا للتاريخ
، أن تنقل الصورة لمحبيه كاملة بغير تحريف أو تزيد أو مُواربة.
- ثم ينبغي أن يتربى الناس على أن الخطأ من الكبير وارد، وأن هذا الخطأ لا ينقصه حقه ولا قدره.
اعلموا أيها الصحب الكرام أن محنة الناس في زماننا هذا أنهم قد رفعوا الشيوخ والعلماء في منزلة لا تُدانيها منزلة ونزهوهم عن كل خطأ(وفرق كبير بين هذا الفعل وبين التعظيم والاحترام ) ، ثم إنهم - أي الناس - قد نفوا عنهم كل نقيصة ، وأخلوا ساحتهم من كل سيئة ومذمة . فوجب إذن أن تظهر الصورة واضحة للجميع .. ليس حسنا أن يظهر أي شيخ بين الناس بصورة مقدسة خالية من أي شائبة كأنه ملك من السماء أو رسول بعث إلى الأرض، بل العلماء المشايخ وكبار المفكرين بشر كغيرهم لهم فضلهم ولهم احترامهم، ولا ينفي هذا وقوع الخطأ منهم.
المهم أن نتعلم كيف نتعامل مع هذه الأخطاء.
غفر الله لشيخنا ورحمه وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة!